ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
79
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فقدم كانت تسعى إلى المعاصي فاجعلها إلى المساجد تسعى ، قدم كانت في المنكر تقف فاجعلها في الطاعة تقف كما قال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) [ الإسراء : 79 ] وقال تعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) [ المزّمّل : 1 - 4 ] فلازم يا هذا الذكر والفكر والشكر والعفاف والوفاء والطهارة والصمت وغض العين وحفظ الفرج وصون اللسان وعن اللغو وسلامة الصدر ، وعليك بالصوم والأيام البيض والصدقة والرحمة والرأفة والإنصاف والعدل والتعبد والتهجد فإن اللّه تعالى يقول : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ البقرة : 40 ] وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) [ الفتح : 10 ] فإذا داومت يا هذا على العمل والكد والجهد والطهارة والصدق والإخلاص والتقوى واليقين والإحسان والقيام والصيام والفكر والذكر والثناء والتسبيح والتقديس صقلت مرآة قلبك [ بأطلال ومداومة ] « 1 » والعمل لذي الجلال ، وقمت بالأسحار وقمت في جوف الليل الاستغفار كشف لك عن الأنوار ، وتذق بوارق الأسرار ، وطلعت شموس المعاني وأقمار الأواني وشربت من دن الدنو من خمار الخمار ، وأوقدت في ضميرك وسرائرك أنوارا ، وصلح باطن باطنك ، فتعود بركة تنتفع بها إن دمت وإن وفيت وصدقت وحققت وصلت واتصلت ورفعت وقربت وتقربت ورأيت وأديت وأعطيت ولزمت ولقيت والتقيت وأنجيت وأفلحت ونجحت وصلحت فعليك بدوام ما أقول لك فإن اتبعته فأنت مني فإذ كنت كذلك على هذه المثابة فحينئذ تتوب العاصي والداني وتصلح العمل جهدا ، وتعمل عمل الرجال وتصبر صبر أولي المروءة فالصبر على الطاعة خير من أن تلقى في النار ولو ساعة فهذه الطريق وهذا التحقيق واللّه تعالى يوفق ولدي ولب قلبي ، ويهديه رشدا ويكفيه شر الشيطان والنفس والهوى وحب الدنيا ، ويعصمه من هؤلاء الأعداء ، ويرزقه الجنات ويقلده بوشائح الامتنان ويعصمه من الحدثان ويكفيه شر البلاء ويرزقه الأمان .
--> ( 1 ) كذا بالأصل .